ابتهالات
أيا ربَّ السكونِ
مُقدِّر الفوضى
ألستُ مِن الذين تحبهم ؟
ألستُ أنا الوحيد
الهشُّ
مكتومُ الصراخِ
و قابلٌ للحذفْ ؟
إذنْ ..
خَفِّفْ عليَّ الحزن
أوصلني لمنتصَفِ الطريقِ
و دُلَّني .
إن سرتُ عبر مخاوفي، لا بأس .
إن أخفقْتُ
فاتركني
سأرجع دائماً للخلفْ
أيا رب التمنّي
كنت أتمنى
بأن تبقى معي _ بعد الجفاف _
ملامحٌ تكفي لتعرفني المدينةُ
أو لأعرفها
و أن تتقبّلَ الدنيا يداً
لا تستطيع كتابة الوصف الدقيق لمن أرددُ باسمها
مازلت أتمنى
بأن تبقى الموسيقى _ بعد عهد الصمت_
مدهشةً
لروحٍ لم تجد في سجنها الطينيّ نافذةً
ولا جسداً يليق بحجمها
أيا ربّ الحروبِ
من المؤكّدِ أننا حمقى ،
قساة القلبِ ،
إنا لم تصلنا بعد غايات الرسالةِ.
هل ترى أنزلتنا لنموت أم نحيا ؟
شعوباً أم قبائل ؟
منذ أن أنقذتَ نُوحْ
رُحماكَ !
أنقِذنا من المألوفِ في عصر الدماءِ
من الضحايا القادمينَ
من الخِلافة كلّها
من وصف آلام النزوحْ
أيا رب المسافةِ
كلهم ضدّي
العواطفُ
و المحطات الحميمة
و الطريق إليكَ _ أحياناً_
و دربي للحبيبة _ دائماً_
حتى الأغاني أصبحت تقسو عليّ
و أيامي تجافيني
وطني لم يعد بيتي
و أفراحي يتامى
و الطريق معقّدٌ يا ربّ
لا أرجو الهروب ولا البقاء
فقط أريد نهايةً للحزن في قلبي
و أغنيةً تواسيني
أيا رب القلوب
أنا مليء بالخطايا
بالمخاوف
بالحنين اللانهائي المكرّر
بالصراع
و بالندمْ
أملي يموت
خطاي متعبةٌ
أنا يهتز إيماني
و تنطفيءُ البراءة داخلي
يا رب ألهمني أماناً دافئاً
و امسح من القلب الألمْ
يا رب
أحزاني تسودُ ملامحي
وجميع أفكاري شظايا
والقصائد كلها جرحٌ بقلبي ما التأَم
أيا ربّ الحنينِ
أنا مصابٌ بانتظارٍ خاسرٍ للحب
حجم خسارتي يزداد بالذكرى
و بالطرقاتِ
أبحث عن مصادفة بغيبكَ
قد تكون ولا تكونْ
أيا رب الحنين
نسيت إحساساً تذكّرني ملامحها بهِ
و أنا مصاب بالتأمُّل في ملامحها
و لكني بعيدٌ
بيننا صمتٌ
و مغلقةٌ نوافذُها
فهل لغةٌ ستنقذني
سوى لغة العيونْ؟
أيا رب المحبةِ
إنني راضٍ بما قدَّرت لي
شكراً لهذا الحبِ
أشعر بالسكينة تملأ الدنيا
و شكراً للتي اختارتْ حبيباً غاضباً مثلي
مليئاً بالمخاوفِ
قلبُهُ فوضى
ينمو على كتفي الحنانُ
أنا أحدِّقُ في ملامحها
كأني لا أصدّق ما أرى
حقاً
وهذا الأمر يُضحِكها
فشكراً يا إله الحب
أنّ حبيبتي ترضى
أيا رب اللقاء
تشير بوصلتي إلى المجهولِ
لا مرسى لأحلامى
و لا في وسعي التغيير في الماضي لأبدأ من جديد
أيا رب اللقاء
لو اكتشفتُ طريقةً لتحمّل الأحزان
أو سامحت نفسي
لاستطعت كتابة العنوان في قلب الحبيبةِ
أو لحاولت الوصول لمن أريد
أيا رب اللقاء
تعبتُ
أرجوك اختبِرْ غيري لأدوار الوحيد
أيا ربّ الشتاءِ
يحاول الفقراءُ مثلي
أن ينالوا حظّهم من حصّةِ الدفء المكلِّف مرةً
أو أن تنام قلوبهم مملوءةً بالأمنِ
لا خوف الزمنْ
أيا ربّ الشتاءِ
تشقَّقتْ شفتاي من برد النداء المستحيلِ،
من الوقوفِ مجدداً وحدي أمام الحزنِ
أشعر أنني سأجفُّ في هذا البدنْ
أيا رب التوقُّعِ
هذه الأيام صار شعارها الشكوى
و لا شكوى لغيرك يا إلهي .
لكن الأيام أقسى من مدى صبري
و مُثقلةٌ بخيبات الأملْ .
أيا ربّي ،
أعنِّي باحتمالٍ واحدٍ مما لديكَ
به أقاوم كل هذا الشك في قلبي
و أكتشف المُرادَ من التمسُّك بالحياةِ
برغم إدمان الفشلْ .
أيا رب المخاوفِ
عاجزٌ قلبي تماماً عن مسامحة الحياةِ
لأنها ضدي.
و عمري صار أسئلةً معقّدة الإجابةِ
لا أرى شيئاً،
ولست أحسُّ فرقاً بين أيامي
فهل خوفي مُبرَّرْ ؟
قاومتُ رغم خسارتي
آمنتُ أنّ لديّ عندك نسخة أخرى
أقلّ تضرّراً
قلباً بديلاً واقعياً
أستطيع به قضاء الليل.
ثمّ خسرتُ أكثرْ
أيا ربَّ الحياةِ
هناك قنبلةٌ بصدري
نبضُها نبضي
أخاف عليَّ أن يتوقف الإيقاعُ قبل أوانهِ
إني _ بكلِّ صراحةٍ _
لم أستطعْ بعد احتضانَ حبيبتي
أو أن أُطمئنَها
يا خالق التوقيتِ
أخِّرْ لحظة الأحزان عمراً آخراً.
لا تمتحِنّي في دموعِ حبيبتي
هي آخرُ الفُرَصِ التي عندي
فساعدني لِأضْمَنَها
أيا رب التعلّقِ
لم يعد يجدي الرحيل عن المكان
فدلّني لأقل أبواب البقاء خسارةً
إني غريبٌ غاضبٌ في أغلب الأحيان
عنواني مَجازٌ في الخريطةِ
" قرب عاصمة الضباب "
ملامحى تُنسى
لأني لا أُرى في الحب
جيراني الأسى و الليل
أحياناً أقيم بغرفتي حفلاً
وأدعو من يذكّرني بقلبي
ثم يغلبني الذهاب
أيا رب الضياعِ
مررتُ عبر تجاربي بالخوفِ
من خطأٍ يُحمّلني احتمال خسارةٍ
حتى و إن كان احتمالاً وارداً في الاحتمال المستحيلْ
إني اختبرتُ تردّدَ الخطواتِ
لم يكن اختباراً ناجحاً
يا ربّ
أرشدني إلى قلبٍ أقلّ تمسُّكاً بالحزنِ
و امنحني من الحزن القليلْ
أيا رب الخسارةِ
إنه الوقت المناسب للحديث عن الفراغِ
أو التناقضِ،
عن محاولتي لتبريرِ اختياري دائماً للحبِ
يبدو أنه يا رب
توقيتُ السقوط الحرْ
أريد آلان أن أدعوكَ.
أن تبقى ملامحها كما أحببتَ أنتَ
أقرب للكمالِ
و أن تكون خسارتي
ليلاً _ بلا شكٍ _ يمرْ
أيا رب الشوارعِ
أصبح المشوار نحو القصر أكثر رغبةً
من أي مشوارٍ إلى حضن الحبيبة
إننا يا رب أجَّلنا الحديثَ عن الأغاني
و الحديث العاطفيَّ
لكي نقاومْ .
لم نختَرِ المشوار يا ربي
و لكنّا ورِثنا خطوةَ المأساةِ
لم نحلم بأكثر من هدوء القلب
نحن الخائفونَ من الخسارةِ
خائفون من الهزائم
أيا رب الملامحِ
وجهها المحموم من سفرٍ إلى المجهولِ
عيناها المساهرتان حزناً في ليالي الانتظارِ
شفاهها العطشى لأغنيةِ الأمانِ
و قلبها الشبحُ المصاب برهبةِ الأحضانِ
يؤلمني و يؤلمها
أرجوك يا ربي
أعدها لانفعال الحبِّ
للسفر البريء من المسافةِ
لابتسامتها
لدربٍ لا يخاصمُها
أيا ربَّ السكينة
إنني أنفقتُ ليلي في الحنين،
وأضلعي تنوي الفرارَ لمن تحبُّ،
ملامحي مرآةُ أعصابي،
فساتينُ الحبيبة وحدها تكفي لاحتملَ المزيد من الجفاف
أصابعي تنسى مواقعَها،
خيالي لا يصدِّق أنها حربٌ،
وفي بالي المسافةُ كلُّها،
عقلي يفكِّر في بقايا لحظةٍ في البيت،
يا ربَّ السكينة لا تدعْ قلبي يخاف
أيا ربَّ الأماكنِ كلِّها
هبني طريقًا واحدًا للبيت،
أرجعني إلى صخبِ الشوارع، -شارع البيبسي-،
إلى «صوفيا» التي أدمنتُ قهوتها،
إلى ميلادِ أول نبضةٍ للقلب قد فقدتْ براءتَها
أنا أرجوك،
هذا العام،
إن حبيبتي تبكي،
وأمي قلبها في البيت،
والأصحابُ قد شاخوا
تعبنا من طبولِ الموت،
فلتكتبْ نهايتَها
أيا ربَّ الخيارِ الصعب
كيف أضمُّ مَن أحببتُ لو فقدتْ يداي الدفءَ؟
كيف أحرِّرُ الطرقات من ذكرى الأغاني،
والمشاويرِ الوحيدة من صدى صوتِ الصحاب؟
كيف أقول «يا محبوبتي ابتسمي»،
إذا فقدتْ يداها في رمادِ الحرب؟
أعلم أنها تعبتْ،
وأعلم أنني نصفٌ يعاني،
من خسارةِ قُبلةٍ أخرى،
وأدمنتُ الغياب؟
صراحةً!
لا وقتَ عندي للبكاءِ ولا التأثُّر،
ربما أصبحتُ روبوتًا أنا
بدلًا عن المنديل أبحثُ عن عشاءٍ للذين أحبُّهم،
أحتاجُ حقنةَ سكَّري بدلًا عن الصدرِ الذي سيضمُّني،
وأريدُ عملًا لا قلقْ
في خاطري ذكرىً معقَّدةٌ،
وعندي ما يُلحُّ عليَّ أن أمضي على عكسِ اتجاهِ القلبِ،
أو عكسِ الحدقْ
أيا ربَّ التخلِّي
ذي المدينةُ أفلتتْني.
وارتطمتُ بقسوةٍ بجدارِ أحزانِ الوداعِ،
فقدتُ حبًّا ساحراً لا بدَّ من فقدانِهِ،
وخسرتُ ما يكفي من الذكرى،
تُرى هل من مزيد؟
يا ربِّ،
ما جدوى البقاءِ،
إذا تخلَّتْ عن أغانيها المدينةُ،
عن محبِّيها،
وصارتْ تنتشي بالموتِ،
ترغبُ أن يقبِّلها الجنودُ،
وأن يعانقها الحديد؟
Comments
Post a Comment